في وقتٍ تئن فيه الميزانيات المنهكة تحت وطأة تضخم غير مسبوق، وبدلاً من أن تُبهرنا المجالس التشريعية بحلول لخفض الأسعار أو كبح جماح الغلاء، صُدم الشارع المصري بمقترح برلماني يطالب بفرض رسوم بقيمة (30 جنيهاً) على إيصالات الكهرباء؛ والسبب: مكافحة الكلاب الضالة!

إن هذا المقترح لا يمثل مجرد "عبء مادي" جديد، بل هو تجسيد لأزمة عميقة في ترتيب الأولويات وفهم واقع المواطن.

ونرصد هنا أسباب الرفض القاطع لهذا الطرح:
يبدو أن أصحاب المقترح يعيشون في معزل عن معاناة المواطن الذي يقاتل يومياً لتوفير ثمن الخبز والدواء. إن ابتكار مسميات جديدة لـ "الجباية" في ظل أزمة طاحنة هو نوع من الاستفزاز السياسي الذي يفتقر لأدنى درجات الحساسية تجاه الأوضاع الاجتماعية.
أن تُفرض رسوم ثابتة على مرفق إلزامي كالكهرباء، تعني مساواة القاطن في "عشة" بساكن "الفيلات". هذا الإجراء يضرب عرض الحائط بمبدأ العدالة الضريبية، ويحمل الفقراء كلفة إخفاقات إدارية لا يد لهم فيها.
ملف الكلاب الضالة هو ملف خدمي يقع بالكامل تحت مسؤولية المحليات ووزارة الزراعة وميزانياتها المخصصة. تحويل "فشل" الجهات التنفيذية في إدارة ملف معين إلى "ضريبة" يدفعها الشعب هو سابقة تُشرعن استنزاف المواطن عند كل أزمة إدارية.
رسالة إلى نواب الشعب:
إن الدور الدستوري للنائب هو حماية حقوق ناخبيه والرقابة على أداء الحكومة، لا التحول إلى "مُشرّع أعباء" ومبتكر لرسوم جديدة تزيد الطين بلة. المواطن المصري لم يعد يملك "رفاهية" الدفع لأي تجارب أو مقترحات تفتقر للدراسة والرحمة.
كفى تحميلاً للناس ما لا يطيقون.. جيب المواطن ليس الحل!