بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، وبعد، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن في الدين عصمة أمركم، وحسن عاقبتكم وبعد ذكرت المصادر التايخية الكثير عن دولة المماليك في مصر ومواجهتها للمغول، وبعد إنتصار المماليك علي المغول وضم الأراضي الشامية، قيل أنه رأى الظاهر بيبرس ضرورة ضم بلاد الحجاز لأسباب سياسية وإقتصادية ودينية، أما من الناحية الدينية، فإن ضم الحجاز إلى السلطنة المملوكية سيضفي على حكم بيبرس هالة من المهابة بإعتباره مسؤولا عن الحرمين الشريفين، كما سيدعم ذلك ركائز دولته، ويضعه في مصاف الخلفاء العباسيين، في الوقت الذي كان فيه بأمس الحاجة إلى هذا الدعم، ومهما يكن من أمر، فقد أخذ بيبرس على عاتقه تنفيذ سياسته الحجازية، فقام بعدة إصلاحات بالحرم النبوي.

وأرسل الكسوة إلى الكعبة، كما أرسل الصدقات والزيت والشموع والطيب والبخور مع كسوة لقبر الرسول محمد صلي الله عليه وسلم، وأخيرا أدى فريضة الحج في سنة ستمائة وسبع وستون من الهجرة، وأمر بجعل الخطبة للخليفة العباسي المقيم بالقاهرة، ثم للسلطان المملوكي من بعده، كما ضربت السكة بإسمه، وهكذا ضمت الحجاز إلى الدولة المملوكية، وإستتبع ذلك ضم بلاد اليمن، التي كانت تحت حكم بني رسول، وأضحت هذه البلاد بمقتضى التقليد الذي منحه الخليفة العباسي المستنصر للظاهر بيبرس داخلة في نطاق الحكم المملوكي وقد جاء في هذا التقليد " وقد قلدك الديار المصرية والبلاد الشامية والديار بكرية والحجازية واليمينيه والفراتيه وما يتجدد من الفتوحات غورا ونجدا" وبعد إحياء الخلافة العباسية، وتوطيد أركان الدولة المملوكية.
وإنزال الهزيمة القاسية بالمغول، إعتبر بيبرس أن الوقت قد حان لإستعادة بلاد المسلمين التي إحتلها الصليبيين منذ حوالي القرن من الزمن، ورأى أن يبدأ بمعاقبة القوى المسيحية التي ساعدت المغول ووقفت بجانبهم ضد المسلمين، وخص منهم حيطوم ملك قيليقية الأرمنية وبوهيموند السادس أمير أنطاكية، فأرسل في سنة ستمائة وتسع وخمسين من الهجرة، جيشا إلى حلب لشن غارات واسعة النطاق على أملاك أنطاكية، وتجددت الغارات في السنة التالية، وهدد المسلمون أنطاكية نفسها بالسقوط لولا أنجدها جيش مغولي أرمني مشترك يقوده الملك حيطوم بنفسه، فإضطر الجيش الإسلامي إلى فك الحصار، لم يسع بيبرس، نتيجة فشله في إستعادة أنطاكية، وتهديده المستمر من جانب مغول فارس، في الأوقات التي يهاجم فيها الإمارات الصليبية، إلا اللجوء إلى الدبلوماسية لتحصين موقفه.
لذلك تحالف مع بركة خان بن جوشي، خان القبيلة الذهبية، والإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن باليولوك، والسلطان السلجوقي عز الدين كيكاوس بن كيخسرو، وأضحى بإستطاعته القيام بمشاريعه الكبرى ضد الصليبيين وهو آمن، وبدأت الحرب بين المسلمين بقيادة بيبرس، والصليبيين سنة ستمائة وواحد وستون من الهجرة، وعندما هاجمت جيوش المسلمين الناصرة، كما هاجم بيبرس بنفسه مدينة عكا ولكنه لم يفلح في إستردادها، على أن الحرب الشاملة التي شنها بيبرس على الصليبيين لم تبدأ إلا في سنة ستمائة وثلاثة وستون من الهجرة، وعندما إسترد المسلمون قيسارية ويافا وعثليث وأرسوف، وفي نفس السنة توفي هولاكو وخلفه آباقا خان، ولم يكن بإستطاعته التدخل في شؤون الشام لإنشغاله بمحاربة أبناء عمومته في القبيلة الذهبية.
الذين أغاروا على بلاده الربيع التالي، فأضحى بإستطاعة بيبرس أن يستأنف حملاته ضد الصليبيين دون أن يخشى تدخلا مغوليا، وهكذا إسترجع المسلمين في السنة التالية مدن وبلدات صفد وهونين وتبنين والرملة.
Author: احمد رامي
رئيس مجلس الادارة
أضف تعليق