بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله ذي الكبرياء و العزة والجلال تفرد سبحانه بالأسماء الحسنى وبصفات الكمال، أحمده سبحانه وتعالى وأشكره عظم من شأن حرمة المال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما خطر ذكره على بال وما تغيرت الأيام والأحوال أما بعد إن من أبشع الجرائم هي جريمة الزنا، ومن الأسباب المفضية إلى ذلك الخطر العظيم هو النظر إلى عورات النساء، وكذلك بالنسبة للنساء النظر إلى عورات الرجال، ولذلك أوصى الله تعالى كلا الجنسين بالإجتناب من ذلك، وإن من الزنا هو زنا العينين بالنظر إلى العورات، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

" إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، وزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذبه " رواه البخاري ومسلم، وعن ابن بريدة عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة " رواه أبو داود، ومن ذلك النظر إلى الأمرد، وكراهية النظر إلى الأحداث، فعن بعض أصحاب أحمد بن إبراهيم قال "أتينا معروفا الكرخي، ومعنا فضل بن أخت أسود بن سالم، وكان غلاما جميلا، قال عدنا إلى معروف مرة أخرى، ولم يكن معنا الغلام، قال فجاء حتى وقف على باب المسجد، وقال أليس كانوا يكرهون أن يمشوا مع الغلام الجميل؟ وعن أبي علي الروذباري أنه سمع جنيدا يقول جاء رجل إلى أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل.
ومعه غلام حسن الوجه، فقال له من هذا؟ فقال ابني، فقال أحمد لا تجئ به معك مرة أخرى، فلما قام، قيل له أيّد الله الشيخ، إنه رجل مستور، وابنه أفضل منه، فقال أحمد الذي قصدنا إليه من هذا الباب ليس يمنع من سترهما، على هذا رأينا أشياخنا، وبه أخبرونا عن أسلافهم، وعنه قال، قال لي أبو العباس أحمد المؤدب يا أبا علي، من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث؟ فقلت له يا سيدي، أنت بهم أعرف، وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور، فقال هيهات يا أبا علي، قد رأينا من كان أقوى إيمانا منهم إذا رأى الحدث قد أقبل، يفر منه كفراره من الزحف، فإنما ذلك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها، فيأخذها على تصرف، ومن ذلك أن يفسد الله قلب الزاني أو اللوطي، ويضعف إيمانه حتى يحبب إليه الفسوق والعصيان، أو يحبب إليه الكفر.
وهو الأدهى والأمر، والعياذ بالله، وفي صحيح البخاري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان، فكان كالظلة، فإذا إنقطع رجع إليه الإيمان" رواه أبو داود، والترمذي، وكما هو معلوم أن الزنا من أكبر الكبائر، بل هو من أعظم الذنوب، كما في الصحيح "قلت يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال " أن تجعل لله ندّا وهو خلقك" قال ثم أي؟ قال " أن تزاني حليلة جارك " قلت ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " وفي الحديث الشريف " ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له " رواه ابن أبي الدنيا، فاللهم صلي على محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار وصلي على محمد ما تعاقب الليل والنهار وارض اللهم عن أصحاب محمد من المهاجرين والأنصار.
أضف تعليق