بين أصالة النيل وذكاء النانو : بوصلة المدن الذكية تشير إلى القاهره ومدينة المستقبل الذكية تنطلق ٢٠٣٠
بقلم الكاتب د.عادل عبدالله عبده
صباح يوم جديد في القاهرة الذكية استيقظتُ على صوت المنبه الذكي الذي يضبط نفسه تلقائيًا على أنسب وقت للاستيقاظ بناءً على جودة نومي. لم أعد أتفقد هاتفي فورًا؛ فالشاشة الذكية المثبتة على حائط غرفة نومي تعرض لي ملخصًا لأهم الأخبار والمواعيد والطقس والتقويم لهذا اليوم.
بينما أرتشف قهوتي المُحضرة آليًا بالوصفة التي أفضلها، استعرض جدولي اليومي على عدستي الذكية. موعد مع الطبيب؟ اقتراح بأفضل طريق للوصول إلى مكتبي في "القرية الرقمية" لتجنب أي زحام محتمل.

في بداية يومي، وقبل مغادرة المنزل، حرصت على متابعة بعض الأمور الأساسية عبر الأنظمة الذكية:
* للحفاظ على سلامة محيطي، راجعت لقطات نظام "الأمن المنزلي الذكي" عبر واجهة التحكم الصوتية، وتأكدت من تأمين الأبواب والنوافذ.
* أثناء استعدادي وارتداء ملابسي، استعرضت اقتراحات تطبيق "الموضة المستدامة" الذي ينسق ملابسي من خزانتي الذكية بناءً على الطقس وتفضيلاتي، مع التركيز على الخيارات الصديقة للبيئة.
* لم أغفل الاهتمام بنباتاتي المنزلية، فتفاعلت مع نظام "الزراعة المنزلية الذكية" في شرفتي، واطلعت على مستويات الرطوبة والإضاءة والمغذيات، واتبعت توصياته لضمان نموها.
* وقبل أن أخطو خارج الباب، ذكرني نظام "إدارة الطاقة المنزلية الذكي" باستهلاك الأمس، وقدم لي نصائح موجزة لترشيد استهلاك اليوم.
*تصفحت أيضاً تطبيق "فعاليات القاهرة" واكتشفت وجود ندوة افتراضية حول "مستقبل الفن الرقمي في مصر" تقام في اليوم الثاني مساءً. قمت بتسجيل حضوري بنقرة واحدة وأضفتها إلى تقويمي الذكي.
وبمجرد الخروج وجدت مشكلة في إضاءة الشارع أمام منزلي قمت بالإبلاغ عن العطل ببساطة عبر تطبيق "مدينتي الذكية". تلقيت تأكيدًا فوريًا باستلام البلاغ وتحديد موعد لإصلاحه.
فلم يعد الذهاب إلى العمل روتينًا تقليديًا. سيارتي ذاتية القيادة تنتظرني أمام المنزل، وبرمجت بالفعل وجهتي. خلال الرحلة، استمتعت بمشاهدة فيلم وثائقي تفاعلي عن تاريخ الحضارة المصرية القديمة على شاشة السيارة الذكية، مع إمكانية التفاعل مع المعلومات المعروضة عبر الإيماءات والأوامر الصوتية. وأرد على بعض رسائل العمل باستخدام واجهة التحكم بالإيماءات.
وأثناء السير تلقيت إشعارًا من تطبيق "التسوق الذكي" يذكرني بمنتج كنت أبحث عنه مؤخرًا وأنه متاح الآن بعرض خاص في متجر قريب. قمت بحفظ العرض وخططت لزيارة المتجر افتراضيًا في وقت لاحق من اليوم عبر تقنيات الواقع المعزز لرؤية المنتج قبل شرائه.
وصلت إلى مكتبي صباحاً، حيث لا وجود بعد الآن لمكاتب تقليدية أو أوراق متناثرة. حيث مساحة عمل مرنة تتكيف مع احتياجاتي، وشاشة عرض ثلاثية الأبعاد تتيح لي التعاون مع زملائي الموجودين في مواقع مختلفة حول العالم وكأنهم يجلسون بجانبي.
في فترة ما بعد الظهر، قمت برحلة عبر الزمن لاستكشاف متحف تاريخي افتراضي بتقنية 360 درجة. لم يكن الأمر مجرد مشاهدة صور ثابتة؛ بل تجولت في القاعات القديمة، وقمت بتدوير المشهد لرؤية كل الزوايا، وتفاعلت مع عناصر افتراضية للحصول على معلومات إضافية."
تلقيت تنبيهًا من تطبيق "إدارة الصحة الشخصية" يذكرني بموعدي السنوي للفحص الشامل ويقترح عليّ أقرب المراكز الطبية المتاحة مع تقييمات المستخدمين. كما تلقيت اقتراحًا من تطبيق "المدرب الرياضي الذكي" بتمارين رياضية سريعة يمكنني ممارستها خلال استراحة قصيرة للحفاظ على نشاطي.
قبيل صلاة العصر، تلقيت تنبيهًا هادئًا من تقويمي الذكي بتوقيت الصلاة. عرض التطبيق خريطة تفاعلية لأقرب المساجد التي تدعم تقنيات الواقع المعزز لتجربة روحانية غامرة، مع إمكانية الاستماع إلى تلاوات خاشعة أثناء التوجه.
بعد العصر ، قمت بزيارة افتراضية لمعرض "مصر الرقمية للفنون" عبر نظارتي للواقع الافتراضي. تجولت بين القاعات واستمتعت بمشاهدة أعمال فنية رقمية تفاعلية لفنانين من مختلف أنحاء البلاد، وتفاعلت مع بعضهم البعض في مساحات افتراضية مشتركة.
وجاء وقت الغداء قبيل المغرب فلم يعد مجرد وجبة سريعة. تطبيق ذكي يقترح لي وجبات صحية ومتوازنة من أقرب المطاعم. طلبي يصلني عبر طائرة توصيل بدون طيار في غضون دقائق.
وفي المساء في طريقي للعودة إلى المنزل، تلقيت إشعارًا من تطبيق "حيّنا الذكي" يفيد بوجود فعالية ثقافية قريبة تتناسب مع اهتماماتي. قررت التوقف قليلًا والاستمتاع بعرض فني تفاعلي يعتمد على تقنيات الواقع المعزز.
في المنزل، تواصلت مع عائلتي عبر مكالمة فيديو ثلاثية الأبعاد، شعرت وكأنهم يجلسون معي في غرفة المعيشة رغم بعد المسافات.
قبل النوم، استعرضت ملخصًا لأنشطتي اليومية وتلقيت توصيات مخصصة لتحسين جودة حياتي بناءً على بياناتي الصحية ونمط حياتي.
هذا ليس مشهدًا من فيلم خيال علمي بعيد المنال. هذه لمحات من الحياة المحتملة في مصر عام 2030، في عصر ما بعد التحول الرقمي، حيث تتداخل التكنولوجيا الذكية في كل تفاصيل حياتنا، تغير طريقة عملنا، تواصلنا، وتعلمنا، وتفتح لنا آفاقًا جديدة لم نكن نتخيلها من قبل.
يا ترى، ما هي التحديات والفرص التي ستصاحب هذا التحول العميق؟ وكيف نستعد لهذا المستقبل؟
الحمدلله علي جميل نعمه وفضله
بإذن الله تعالى
منتظر تفاعلكم وآرائكم وكمان لو من المقترحات شيء عجبني سأكتب عنه مقاله و أشرك صاحب الرأي اسمه بداخل المقال.
Author: احمد رامي
رئيس مجلس الادارة
أضف تعليق