من ركبها ذل ومن صحبها ضل ـ مصر اليوم العربية

 


بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المسلمين، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المصلين، نسأل الله أن يثبتنا على ذلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله إجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم رواه مسلم، وإن الحكمة ضالة المؤمن ولكن متى تكون الحكمة، فإن تسعة أعشار الحكمة أن يكون الإنسان حكيما في الوقت المناسب ولكل شيء آفة وآفة العلم الغرور، وبغالب الأمور سوس، التشاؤم سوس الذكاء، وإذا أردت أن تنتصر فإنتصر على نفسك أولا بعدم ظلمك غيرك، فقد قيل تعلمت كيف أكون مظلوما فإنتصرت، فإذا إنتصرت لا تتكبر، بل اجعل التواضع مسلكك في أمورك كلها، فالتواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، ولا أعظم من قلب نزيه متواضع ولا يأتي الكبر والترفع على الناس إلا من جهل، فالجهل مصيبة، فإياك أن يصفك الناس بالجهل والصغر والجهل مطية.

من ركبها ذل ومن صحبها ضل والجهل موت الأحياء، فكن جوادا تغنم بمحبة الناس وإياك والبخل فإنه منقصة للرجل، فالجود محبة والبخل مبغضة، وإعمل بكل جوارحك وتحرى الدقة والإتقان، إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه، فلا يكفي عمل اليد بغير العقل، ولا يكفي عمل العقل بغير القلب فالحرفي يعمل بيده والمهني يعمل بعقله، والفنان يعمل بقلبه وعقله ويده وما العمل إلا طريقا نتخذه وصولا إلى السعادة، فالحكمة إكتشاف مفاتيح السعادة واعلم أنه الحياة هي السعادة ولكن أي حياة، وما هي الحياة التي بمعنى السعادة تذكر أنه إذا كان للحياة معنى فإن للسعادة وجود، واعلم أخي الكريم أن خير ركاب المرء حكمته ونيته، فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها ممن سمعها ولا يبالي من أي وعاء خرجت ومن الحكمة أن تحافظ على نفسك بإحترامها كي يحترمها الآخرين.

وحين تفقد إحترامك لنفسك يكون من الصعب على الآخرين أن يحترموك وتحري الصدق أمر مطلوب في كل الشؤون، فإبتعد عن الكذب ولو كنت تاجرا فاعلم بأنه قد خاب وخسر المنفق سلعته بالحلف الكاذب والنجاح يأتي خطوة بخطوة، غير أن الخطوة الأولى لتحقيق النجاح هي الإستيقاظ من الأحلام وكن ثابت الخطى وتيقن أن ثمة خطوة واحدة بين النصر والخذلان، واعلم أن الكيس لا يخطو خطوة إلا أن تكون على نهج لا يخالطه ريب، وخير الرجال من تقيد بأحكام النبوة واستمع لناصحك بتأني وروية، فالدين النصيحة والتريث مطلوب وإذ خير للمرء أن يقال عنه جبانا من أن يكون متهورا، وعلى أن المرء يجب أن يكون شجاعا، فالشجاعة تاج تتزين به هامات الرجال وتتشرف به قلوبهم، والشجاعة عزيزة يضعها الله تعالي فيمن شاء من عباده.

وإن الله تعالي يحب الشجاعة ولو على قتل حية، فالزمها دائما يقف الحق بجانب الشجعان لأن الشجاع لا يحتاج لأن يفعل ما يثبت به شجاعته من ظلم أو نحوه، والرجل الذي توفرت فيه الشجاعة بلا إستقامة لا يعدو أن يكون قاطع طريق، وإذا إمتطيت الشجاعة فعليك الحذر، والشجاعة بلا حذر حصان أعمى، وأمامك أمران إما أن تكون ذا عقل ولربما أعياك بالتفكر ونحوه، أو أخو جهالة ووصب يصيبك بغياب العقل، ومن مساوئ غياب العقل أو نقصه فساد الذوق، والذوق السيئ يقود إلى المكاره، وإياك والجزع إذا تأخر الرزق، فما دمت حيا فسيرزقك الله من حيث تدري أو لا تدري، وليتأنى كل في قضاء أموره بحيث لا يجعل العجلة تغلب عليه فيفسد عمله، وليترفق في طلب أموره وشؤونه ومواقفه.


أضف تعليق

كود امني
تحديث

كاريكاتير