صاحب النخلة في الجنة -جريدة مصر العربية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الذي جعل حب الوطن أمرا فطريا والصلاة والسلام على من ارسله الله تعالى رسولا ونبيا وعلى آله وصحابته والتابعين لهم في كل زمان ومكان، أما بعد روي عن كعب بن مالك قال، أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق فإختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضي به النبي صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة فبكى اليتيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه له، فأبى قال فأعطه إياه ولك مثله في الجنة، فأبى فإنطلق ابن الدحداحة فقال لأبي لبابة بعني هذا العذق بحديقتين، قال نعم، ثم إنطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ألي مثله في الجنة ؟ قال نعم، فأعطاه إياه، قال فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول " كم من عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة " قال وأشار إلى بني قريظة. 

 

حين نزلوا على حكم سعد فأشار إلى حلقه الذبح وتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ثم تاب الله عليه بعد ذلك، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها فمره أن يعطيني أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطها إياه بنخلة في الجنة فأبى وأتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلك بحائطي قال ففعل قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد إبتعت النخلة بحائطي فجعلها له فقال النبي صلى الله عليه وسلم " كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة مرارا" فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فإني بعته بنخلة في الجنة فقالت قد ربحت البيع أو كلمة نحوها، وكما قيل أنه كان الرسول المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم يجلس وسط أصحابه عندما دخل شاب يتيم. 

إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو إليه، قال الشاب يا رسول الله، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخلة هي لجاري طلبت منه أن يتركها لي لكي يستقيم السور، فرفض، طلبت منه أن يبيعني إياها فرفض، فطلب الرسول أن يأتوه بالجار أتى الجار الى الرسول صلى الله عليه وسلم وقص عليه الرسول شكوى الشاب اليتيم فصدق الرجل على كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وتابع فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يترك له النخلة أو يبيعها له فرفض الرجل، فأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم قوله "بع له النخلة ولك نخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام " فذهل أصحاب رسول الله، فتدخل أحد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ويدعى أبا الدحداح، فقال للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إن اشتريت تلك النخلة وتركتها للشاب. 

 

ألي نخلة في الجنة يارسول الله؟ فأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم نعم فقال أبا الدحداح للرجل أتعرف بستاني يا هذا؟ فقال الرجل نعم، فمن في المدينة لا يعرف بستان أبا الدحداح ذا الستمائة نخلة والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله فكل تجار المدينة يطمعون في تمر أبو الدحداح من شدة جودته فقال أبو الدحداح، بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي فنظر الرجل إلى الرسول غير مصدق ما يسمعه أيعقل أن يقايض ستمائة نخلة من نخيل أبي الدحداح مقابل نخلة واحدة، فوافق الرجل وأشهد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة على البيع وتمت البيعة، وإستكمل نظر أبو الدحداح إلى رسول الله سعيدا سائلا ألي نخلة في الجنة يارسول الله؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لا، فبهت أبو الدحداح من رد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

 

فإستكمل الرسول قائلا ما معناه الله عرض نخلة مقابل نخلة في الجنة وأنت زايدت على كرم الله ببستانك كله، ورد الله على كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنة بساتين من نخيل أعجز على عدها من كثرتها وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " كم من مداح الى أبا الدحداح " والمداح هنا هي النخيل المثقلة من كثرة التمر عليها، وظل الرسول صلى الله عليه وسلم يكرر جملته أكثر من مرة لدرجة ان الصحابة تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي الدحداح، وتمنى كل منهم لو كان أبا الدحداح وعندما عاد الرجل الى امرأته، دعاها الى خارج المنزل وقال لها، لقد بعت البستان والقصر والبئر والحائط" فتهللت الزوجة من الخبر فهي تعرف خبرة زوجها في التجارة وشطارته وسألت عن الثمن. 

 

فقال لها "لقد بعتها بنخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام" فردت عليه متهللة "ربح البيع أبو الدحداح ربح البيع"


أضف تعليق

كود امني
تحديث

كاريكاتير