احمد رامي يكتب
في صالونات مصر وشوارعها، يدور سؤال واحد يطغى صوته على ضجيج الماكينات وأرقام البورصة: هل البنوك مؤسسات لتمويل المشروعات، أم أنها أصبحت "خاطبة" للأثرياء ببدلات استثمارية؟
القصة لم تعد مجرد أرقام في ميزانيات، بل تحولت إلى دراما واقعية بطلها رجل أعمال، وضحيتها "فلوس المودعين"، وفصلها الأخير يكتب بمداد من ذهب.. حرفياً.
![]()
حين تسمع عن قرض بقيمة 40 مليار جنيه من 35 بنكاً، يتبادر إلى ذهنك فوراً مصانع تشق عنان السماء، أو استصلاح ملايين الأفدنة.
لكن الواقع يصفعنا بحكاية أخرى؛ حكاية "عريس" قرر أن يستثمر في "الاستمتاع".
الغريب هنا ليس فارق السن، فالحب لا يعرف البطاقة الشخصية، لكن "الاستثمار" يعرف جيداً ميزان الربح والخسارة. فكيف يتحول قرض استثماري إلى برنامج تليفزيوني لتلميع "المذيعة الصاعدة"، وكيف تصبح الطائرة الخاصة هي وسيلة النقل الرسمية لمشروع "وهمي"؟
يقول الواقع المرير إن 99% من هذه المظاهر ليست إلا "منظرة" على حساب وطن يئن. نحن أمام حالة "استحمار" ممنهج؛ حيث يتم استغلال ثقة النظام المصرفي لتمويل نزوات شخصية.
"أخذ الفلوس ليدخل دنيا.. ويتركنا نحن في جحيم الديون"
سيناريو الهروب الكبير (المتوقع):
المطالبة بمصادرة أموال هؤلاء أو تأميم شركاتهم لم تعد مجرد "شعبوية"، بل صرخة حق. حين تصبح أموال البنوك وسيلة لإنتاج "مذيعات" وشراء قصور بدلاً من توظيف الشباب وبناء الصناعة، فنحن أمام جريمة مكتملة الأركان في حق الاقتصاد الوطني.
الخلاصة:
البنوك أُسست للاستثمار وليس لتمويل "ليلة الدخلة" الأسطورية. وإذا كان "الشاطر" قد نجح في "استحمارنا" لسنوات، فقد آن الأوان لفتح الدفاتر، قبل أن نسمع صوت محركات الطائرة وهي تقلع بآخر مليم من عرق هذا الشعب.
سؤال للرأي العام:
إلى متى سيظل "الاستثمار" في مصر مجرد غطاء لعمليات "الاستمتاع" بأموال المودعين؟ وكيف نمنع طيور "النهب" من الطيران قبل الحساب؟