يوم يخرجون من الأجداث سراعا  ـ مصر اليوم العربية

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله إتقوا حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وبعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن يوم القيامة وأهوالها، ويصور لنا المشهد أنهم ينطلقون للموقف العظيم، كما يقول الله تعالي " يوم يخرجون من الأجداث سراعا " في إنتشارهم كما يقول تعالي " كالفراش المبثوث" وكما يقول تعالي " كالجراد لمنتشر" فيحشر المؤمنون في أحسن حال بينما يحشرغيرهم وكما يقول تعالي " على وجوههم عميا و بكما و صما " وكما يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم " الذي أمشاهم على أرجلهم قادرأن يمشيهم على وجوههم " رواه البخاري. 

وكما روي إبن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال " يحشرالناس أعرى ما كانوا قط وأجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا فمن كسا لله كساه الله ومن أطعم لله أطعمه ومن سقا سقاه ومن عفا لله عفا عنه " وقد قرر العلماء بأن موقف القيامة طويل ويشمل أحوالا كثيرة ومتغيرة فهم عمي وبكم في بعض المواقف يبصرون ويجادلون في بعضها، وكما يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم " يحشر الناس على ارض بيضاء عفراء " فبين هذا الحديث إختلاف أرض المحشر عن أرضنا هذه من حيث اللون والطبيعة، ومعني "بيضاء عفراء" أبيض يميل للحمرة كما يخرج الخبز من النار ليس فيها معلم لأحد" لا منخفض ولا مرتفع " ما لهم من ملجأ يومئذ وما لهم من نكير، في قوله " يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ " توبيخ للذين كانوا " 

 

يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله " كما في تبديل الأرض درس مهم لكل من يقطع الرحم ويتباغض من أجل قطعة أرض لا تغني ولا تسمن من جوع يكفيه منها مترين في متر، فيجتمع عليها كل المخلوقات من الإنس والجن وحيوانات البر والبحر والطير " وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم " فتأمل إزدحامهم وإنضغاطهم، وتدافعهم، حيث لا فرار ولا إنتصار، ولا ملاذ ولا مهرب، والشمس على قدر ميل، ولا ظل إلا ظل العرش فهنيئا لمن إستظل به

والعرق منهم على قدرأعمالهم حتى يغوص في الأرض سبعين ذراعا، وهذا عمقه تحت، أما فوق فإنه على قدرأعمالهم حتى إن البعض يلجمه العرق، وكان بعضهم إذا رجع من الجمعة في حر الظهيرة يذكر إنصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار.

 

 

فإن القيامة تقوم في يوم الجمعة، ولا ينتصف ذلك النهار حتى يقيل أهل الجنة فيها وأهل النار فيها، وكما يقول تعالي " أصحاب الجنة يومئذ خيرمستقرا وأحسن مقيلا" فمن تأذى من حرها اليوم فليتذكر حرالموقف قال بعض السلف، لو طلعت الشمس على الأرض كهيتئها يوم القيامة لأحرقت الأرض وذاب الصخر وجفت الأنهار، وقال الإمام الغزالي " واعلم أن كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج وجهاد وصيام قضاء حاجة مسلم فسيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة، وفي هذا الحر والزحام يشتد العطش ولكل نبي حوض تشرب منه أمته فقط وحوض نبينا مسيرة شهر في شهر ماؤه أبيض من الثلج وأحلى من العسل يذاد عنه أناس، وذلك بسبب ما أحدثوا بعده من الإرتداد عن دينه أو إبتداع مالم يأذن به الله أو بسبب مخالفتهم لسنته صلي الله عليه وسلم.


أضف تعليق

كود امني
تحديث

كاريكاتير