الجدعنة مش سهلة… ووجعها تقيل - مصر اليوم العربية 


بقلم د محمد محسن


في زمن بقى فيه كل واحد بيجري على مصلحته، تفضل الجدعنة حاجة نادرة…......

زي عملة قديمة قيمتها كبيرة، بس مش كل الناس بقت تعرف قيمتها..........

الجدع مش مجرد شخص طيب، ده حد بيشيل، وبيستحمل، وبيعدي، وبيختار دايمًا يقف جنب غيره حتى لو على حساب نفسه.........
............. الجدعنة شكلها من بره سهل…............

كلمة حلوة، موقف رجولة، وقفة في وقت الشدة. لكن من جوه؟ حكاية تانية خالص...........

وجع بيتخزن، ومواقف بتعدي من غير حساب، وتنازلات كتير بتتقدم من غير مقابل.........

الجدع بيضحك في وش الناس، وهو شايل جواه حكايات لو اتحكت ممكن تغيّر نظرة ناس كتير............
المشكلة مش في الجدع نفسه المشكلة في اللي حواليه........

ناس بتتعود على وجوده، وعلى عطائه، وعلى إنه دايمًا موجود..........

لدرجة إنهم بيستغربوا لو قال "لا"، أو لو تعب، أو حتى لو سكت............

كأن الجدعنة دي فرض عليه، مش اختيار منه الجدع بيحاول دايمًا يكون السند….......

بس نادر لما يلاقي حد يسنده. بيسأل على الكل، وقلما حد يسأل عليه بيفرح لغيره من قلبه، حتى لو هو محتاج الفرح ده لنفسه...............

ودي مش مبالغة… دي حقيقة ناس كتير عايشاها كل يوم.
ومع الوقت ..........

الجدع بيتعلم… مش إنه يبطل جدعنة، لكن يتعلم يحط حدود. يعرف إن مش كل الناس تستاهل نفس المعاملة، وإن العطاء من غير تقدير بيتحول لعبء، وإن السكوت على الغلط مش دايمًا قوة.............

الجدعنة مش ضعف… بالعكس، دي قوة من نوع خاص. بس القوة دي محتاجة وعي، محتاجة توازن...........

لأنك لو فضلت تدي من غير ما تاخد، هتيجي لحظة تلاقي نفسك فاضي… حتى لو حواليك ناس كتير.......

خليك جدع، بس مع اللي يستاهل. خليك طيب، بس من غير ما تظلم نفسك..............

افتكر إنك زي ما بتسند غيرك، محتاج حد يسندك ولو ملقتش، اسند نفسك بنفسك...........

مش كل اللي بيستحمل يبقى قوي… أحيانًا القوة الحقيقية إنك تعرف إمتى تريح قلبك من اللي بيوجعه................


أضف تعليق

كود امني
تحديث

كاريكاتير