العالم بين الحروب والأزمات الاقتصادية - مصر اليوم العربية 


رامى شيحة يكتب

الحروب لم تعد مجرد صراعات عسكرية بين الدول، بل أصبحت أحداثًا تغيّر شكل الاقتصاد العالمي بالكامل. فمع بداية أي حرب، لا تتأثر الدول المتحاربة فقط، بل تتأثر الأسواق والسلع والعملات في جميع أنحاء العالم، لأن الاقتصاد العالمي اليوم مرتبط ببعضه بشكل كبير.
أول تأثير للحروب يظهر في الاقتصاد العالمي من خلال اضطراب التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الخام. كما تتجه الدول في وقت الحروب إلى زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير، وهو ما يضغط على ميزانيات الدول ويزيد من الديون، ويؤدي أحيانًا إلى أزمات اقتصادية وتضخم وارتفاع الأسعار.


ومن أهم الأشياء التي تتأثر بالحروب الطاقة، خاصة البترول والغاز. فمع أي توتر أو حرب في مناطق الطاقة ترتفع الأسعار، وعندما ترتفع أسعار الطاقة ترتفع معها تكاليف النقل والصناعة والغذاء، فيحدث تضخم يشعر به المواطن في كل دولة تقريبًا، حتى لو كانت بعيدة عن الحرب.
أما بالنسبة للذهب، فمن المعروف اقتصاديًا أن الذهب هو الملاذ الآمن وقت الأزمات والحروب، ولذلك في كثير من الحروب كان سعر الذهب يرتفع لأن المستثمرين يهربون من المخاطر ويتجهون إلى الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم. لكن في الحروب الحالية لاحظنا أن الذهب في بعض الفترات لم يرتفع بل انخفض، وهذا يوضح أن سعر الذهب لا يتأثر بالحروب فقط، بل يتأثر أيضًا بأسعار الفائدة وقوة الدولار والسياسة النقدية العالمية. فعندما ترتفع الفائدة أو يقوى الدولار، قد ينخفض الذهب حتى في وقت الحروب.
وهنا يأتي دور الدولار، حيث يعتبر الدولار أهم عملة في العالم، وفي أوقات الحروب والأزمات يتجه المستثمرون إلى الدولار لأنه العملة الأقوى والأكثر أمانًا في التجارة العالمية، لذلك غالبًا ما يرتفع الدولار وقت الحروب، خاصة إذا كانت الولايات المتحدة بعيدة عن الحرب بشكل مباشر. وعندما يرتفع الدولار، يؤدي ذلك غالبًا إلى انخفاض الذهب وأسعار بعض السلع.


ويمكن القول إن العلاقة بين الحروب والاقتصاد والذهب والدولار علاقة مترابطة؛ فالحروب تؤدي إلى الخوف وعدم الاستقرار، فيرتفع الدولار، وأحيانًا يرتفع الذهب، وترتفع أسعار الطاقة، ويحدث تضخم، ثم ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، فتتغير حركة الأسواق مرة أخرى. لذلك الاقتصاد في وقت الحروب يكون غير مستقر، وتحدث فيه تغيرات سريعة.
وفي النهاية، الحروب لا تغيّر حدود الدول فقط، بل تغيّر الاقتصاد العالمي وأسعار الذهب وقوة الدولار ومستوى المعيشة في العالم كله. والتاريخ يثبت أن كل حرب كبيرة بعدها يتغير شكل الاقتصاد العالمي، وتظهر قوى اقتصادية جديدة، وتضعف قوى أخرى، ولذلك فإن فهم تأثير الحروب على الاقتصاد أصبح مهمًا لكل شخص يتابع الاقتصاد أو يستثمر أو حتى يريد أن يفهم لماذا ترتفع الأسعار وتنخفض من حوله.
خلاصة المقال:
الحروب ترفع المخاطر، والمخاطر تقوي الدولار، وترفع التضخم، وتؤثر على الذهب، وتغيّر الاقتصاد العالمي كله. ومن يفهم هذه العلاقة يستطيع أن يفهم ما يحدث في الاقتصاد قبل غيره.


أضف تعليق

كود امني
تحديث

كاريكاتير